مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
32
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
ابتداءً . قال الشهيد الثاني : « ويترك القتال وجوباً لُامور ، أحدها : الأمان ، وهو الكلام وما في حكمه الدالّ على سلامة الكافر نفساً ومالًا إجابة لسؤاله ذلك [ الأمان ] » « 1 » . وعلّلوا ذلك بقوله سبحانه وتعالى : « وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ » « 2 » ؛ فإنّ الآية بقرينة « اسْتَجارَكَ » تدلّ على أنّ الأمان نافذ بعد المطالبة . وناقش فيه السيّد الخوئي بأنّ : « الآية الكريمة وإن كان لها ظهور في اعتبار المطالبة في نفوذه بقطع النظر عمّا في ذيلها ، وهو قوله تعالى : « حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ » ، إلّاأنّه مع ملاحظته لا ظهور لها في ذلك ، حيث إنّ الذيل قرينة على أنّ الغرض من إجارة الكافر المحارب هو أن يسمع كلام اللَّه ، فإن احتمل سماعه جازت إجارته وكانت نافذة وإن لم تكن مسبوقة بالطلب » « 3 » . وذهب بعض آخر إلى أنّه لا يشترط في الأمان سبق السؤال ، فيصحّ ولو كان ابتداءً « 4 » . قال السيّد السبزواري : « لا يشترط في الأمان أن يكون مسبوقاً بالسؤال ، فيصحّ ولو كان ابتداءً وبلا سؤال ؛ لإطلاق الأدلّة الشامل لكلّ منهما ، وما وقع في بعض الأخبار من سؤال الأمان لا يصلح للتقييد ؛ لكونه من الغالب » « 5 » . ويؤيّد ذلك أيضاً بقيام السيرة قبل الإسلام على الأمان من دون مطالبته ، وقد أقرّت الشريعة عقد الأمان ولم تؤسّسه ، فيكون الإقرار شاملًا لحال عدم المطالبة أيضاً . 2 - وجود المصلحة أو عدم المفسدة : صرّح جملة من الفقهاء باشتراط المصلحة في صحّة الأمان « 6 » - كاستمالة الكافر ليرغب في الإسلام ، وترفيه الجند ، وترتيب أمورهم ، وقلّتهم ، ولينتقل الأمر منه إلى دخولنا دارهم فنطّلع على عوراتهم - فلو استوى الأمران - أي وجود المصلحة وعدم المفسدة - أو كان فيه مفسدة ومضرّة للمسلمين لم يصحّ « 7 » . قال العلّامة الحلّي : « إنّما يجوز عقد الأمان مع اعتبار المصلحة ، فلو اقتضت المصلحة ترك الأمان وأن لا يجابوا إليه لم يفعل ؛ لأنّه مصلحة في بعض الأحوال ومكيدة من مكائد القتال في المبارزة ، فإذا لم تكن مصلحة لم يجز فعله ، وسواء في ذلك عقد الأمان لمشرك واحد أو جماعة كثيرة ، فإنّه جائز مع المصلحة إجماعاً » « 8 » .
--> ( 1 ) الروضة 2 : 396 . ( 2 ) التوبة : 6 . ( 3 ) المنهاج 1 : 376 ، م 27 . ( 4 ) جواهر الكلام 21 : 92 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 376 ، م 27 . ( 5 ) مهذب الأحكام 15 : 133 . ( 6 ) جامع المقاصد 3 : 428 . مجمع الفائدة 7 : 455 . كشف الغطاء 4 : 342 . مهذّب الأحكام 15 : 131 . ( 7 ) القواعد 1 : 502 . الروضة 2 : 397 . ( 8 ) التذكرة 9 : 86 .